الشيخ محمد الصادقي
218
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سواء ؟ ولم تسبق خلافة إيمانية عالمية قبلهم ! إنه لا يعني إلّا أصل الخلافة دون قدرها ، فكما كان للذين آمنوا وعملوا الصالحات من قبلهم دور الخلافة الايمانية ، كذلك تكون لهم ، وأين خلافة من خلافة ؟ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ دينهم المرتضى لهم هو الإسلام : « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( 5 : 6 ) وتمكين الدين لا نراه إلّا هنا دون سائر القرآن لسائر الأمم ، فدين اللّه كله تام مكين ولكنما التمكين يعني تثبيته دون تزعزع ، لا في أصله نسخا أو تحريفا ، ولا في سلطته وتطبيقه ، فمن مخلفات ذلك الاستخلاف للذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ، تمكين دينهم المرتضى لهم ليحكموا به صارما قاطعا ثابتا لا يتخلف ولا يتخلف عنه . وكما مطلق الاستخلاف في الأرض يقتضي الاستخلاف المطلق دون سلطة أخرى أمامه ، كذلك تمكين الدين ، لحد لا يبقى سواه دين ، وكما وعده الرسول الأمين : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 : 33 ) و ( 61 : 9 ) « . . . وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 48 : 28 ) فعند ذلك ترتفع فتنة الاختلاف في الدين وكل فتنة ولكنه بحاجة إلى جهاد ودفاع صارم ومقاتلة دائمة : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » ( 8 : 39 ) وعند ذلك يكون « لَهُ الدِّينُ واصِباً » ( 16 : 52 ) « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » ( 39 : 3 ) وهنالك يقام الدين دون تفرّق عنه ولا فيه : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 43 : 13 ) . 3 وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً أمن صارم بعد خوف عارم ، وتقية دائمة طول الرسالات الإلهية ، فبعد خوف دائب على دين اللّه والديّنين ، داخل المجموعة المؤمنة من جهل أو فسق أو نفاق وأي خلاف وتخلف هو